الشيخ عباس القمي
39
كحل البصر في سيرة سيد البشر
كسرى كان سكّر بعض الدجلة وبنى عليها بناء ، فلعلّه لذلك وصفوا الدجلة بعد ذلك بالعوراء لأنّه عور وطمّ بعضها فانخرقت عليه وانهدم بنيانه . والأردان : جمع الردن بالضم وهو أصل الكمّ ، ولعلّه إنّما خصّها بالطيب لأنّ الرائحة الخبيثة تكون غالبا فيها لمجاورتها للأباط ، والصّر : هو عصفور أو طائر في قدّه أصفر اللون ، وحراء : بالكسر جبل بمكة . وروى ابن شهرآشوب « 1 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : لمّا ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ألقيت الأصنام في الكعبة على وجوهها ، فلمّا أمسى سمع صيحة من السماء : جاء الحق وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا « 2 » . وروي أنّه أضاء تلك الليلة جميع الدنيا ، وضحك كل حجر ومدر وشجر ، وسبّح كل شيء في السماوات والأرض للّه عزّ وجل ، وانهزم الشيطان وهو يقول : خير الأمم وخير الخلق وأكرم العبيد وأعظم العالم محمّد صلى اللّه عليه وآله « 3 » . وروى الشيخ الكليني « 4 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لمّا ولد النبيّ صلى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) - رشيد الدين أبو جعفر محمّد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني ، صاحب كتاب المناقب والمعالم وغيرها ، وكفى في فضله إذعان أعلام العامّة بجلالة قدره وعلّو مقامه ، قبره خارج حلب على جبل جوشن عند مشهد السقط . الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 385 - 386 . ( 2 ) - مناقب آل أبي طالب : ج 1 ، ص 31 . ( 3 ) - بحار الأنوار : ج 15 ، ص 274 . ( 4 ) - أبو جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، الملقّب بثقة الإسلام ، ألّف